الحلبي

277

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

القتل ، ما نحن بآمنين لك ولا لمن معك . قال خالد : فلا أمان لكم إلا أن تنزلوا ، فنزلت فرقة منهم فأسرهم وتفرقت بقية القوم . وفي رواية : لما انتهى خالد إلى القوم فتلقوه ، فقال لهم : ما أنتم ؟ أي أمسلمون أم كفار ؟ قالوا : مسلمون ، قد صلينا ، وصدّقنا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبنينا المساجد في ساحتنا وأذنا فيها . وفي لفظ : لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فقالوا : صبأنا صبأنا ، قال : فما بال السلاح عليكم ؟ قالوا : إن بيننا وبين القوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح ، قال : فضعوا السلاح فوضعوا ، فقال : استأسروا ، فأمر بعضهم فكتف بالتخفيف بعضا وفرقهم في أصحابه ، فلما كان في السحر نادى منادي خالد رضي اللّه عنه : من كان معه أسير فليقتله ، فقتل بنو سليم من كان معهم ، وامتنع المهاجرون والأنصار رضي اللّه تعالى عنهم ، وأرسلوا أسراهم ، فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم ما فعل خالد ، أي فإن رجلا من القوم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بما فعل خالد ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : هل أنكر عليه أحد ما صنع ؟ قال : نعم ، رجل أصفر ربعة ، ورجل طويل أحمر ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : واللّه يا رسول اللّه أعرفهما ، أما الأول فهو ابني فهذه صفته ، وأما الثاني فهو سالم مولى أبي حذيفة ، فعند ذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، أي قال ذلك مرتين ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فودي لهم قتلاهم ، قال له صلى اللّه عليه وسلم : يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، ودفع إليه صلى اللّه عليه وسلم مالا : أي إبلا وورقا ، يدي به قتلاهم ، ويعطيهم منه ما تلف عليهم من أموالهم ، فودي قتلاهم ، وأعطاهم عوض ما تلف عليهم حتى ميلغة الكلب : أي الإناء التي يشرب فيها ، حتى إذا لم يبق لهم دم ولا مال ، قال : هل بقي لكم دم أو مال ؟ قالوا : لا ، قال : أعطيكم ما بقي من المال احتياطا بدل ما لا تعلمون : أي مما تلف من أموالكم ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصبت وأحسنت أي وزاد . وفي رواية : والذي أنا عبده لهي أحب إليّ من حمر النعم ، ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستقبل القبلة شاهرا يديه يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرات انتهى . ووقع بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنهما شر بسبب ذلك ، فقال له عبد الرحمن : عملت بأمر الجاهلية في الإسلام ، فقال له : إنما أخذت بثأر أبيك ، فقال له عبد الرحمن : كذبت ، أنا قتلت قاتل أبي . أي وفي رواية : كيف تأخذ مسلمين بقتل رجل في الجاهلية ؟ فقال خالد : ومن أخبركم أنهم أسلموا ؟ فقال : أهل السرية كلهم أخبروا بأنك قد وجدتهم بنوا المساجد وأقروا بالإسلام ، فقال : جاءني أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أني أغير ، فقال له عبد الرحمن بن عوف :